محمد بيومي مهران

266

الإمامة وأهل البيت

العلماء الذين مضوا من بني إسرائيل ، وجاء عنهم الشئ الكثير عن الجفر ، وإنا - وإن لم نعرف هذا العلم والتصرف - نعرف من هاتيك الأحاديث التي ذكرت عن الجفر ، أنه من مصادرهم ، وأن هذا العلم شريف ، منحهم الله تعالى إياه ( 1 ) . هذا وقد اختلف القائلون بوجود الجفر في تفسير معناه ، فمن قائل : بأنه نوع من علم الحروف تستخرج به معرفة ما يقع من الحوادث في المستقبل . على أن هناك وجها " آخر للنظر ، يذهب أصحابه إلى أن الجفر : كتاب من جلد ، فيه بيان الحلال والحرام ، وأصول ما يحتاج إليه الناس من الأحكام التي فيها صلاح دينهم ودنياهم ، وعلى هذا ، فلا يمت الجفر إلى الغيب بصلة ( 2 ) . هذا ويذهب الشريف الجرجاني - من علماء الأحناف - إلى أن الجفر والجامعة كتابان لعلي ، رضي الله عنه ، وقد ذكر فيهما على طريقة علم الحروف الحوادث إلى انقراض العالم ، وكان الأئمة المعروفون من أولاده يعرفونهما ، ويحكمون بهما ( 3 ) . وفي نفس الوقت ، يقول السيد محسن الأمين - وهو من علماء الإمامية - في كتابه نقض الوشيعة : ليس الجفر علما " من العلوم - وإن توهم ذلك كثيرون - ولا هو مبني على جداول الحروف ، ولا ورد به خبر ، ولا رواية . ثم يقول : غير أن الناس إنما توسعوا في تفسيره ، وقالوا فيه أقاويل لا تستند إلى مستند ، شأنهم في أمثال ذلك ( 4 ) . ويقول نفس المؤلف في كتاب آخر له - أعيان الشيعة - الظاهر من الأخبار

--> ( 1 ) السيد حسين المظفري : الإمام الصادق 1 / 109 . ( 2 ) محمد جواد مغنية : الشيعة في الميزان ص 56 . ( 3 ) الجرجاني : كتاب المواقف وشرحه 6 / 22 . ( 4 ) السيد محسن الأمين : نقض الوشيعة ص 259 .